Lycée rich


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 شكوى الطيور المحبوسة 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
l'houssaine haddad

avatar

المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 23/10/2007
العمر : 28
الموقع : www.todgha.com

مُساهمةموضوع: شكوى الطيور المحبوسة 2   الإثنين أكتوبر 29, 2007 2:34 pm

وَزِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنيا مَذْمُومَةٌ ، ولذلك يقول سبحانه : ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( ([1]) ، وفاعلُ التَّزْيِيِنِ في قَولِهِ تعالى : ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ ( مَحذُوفٌ وهُوَ الشَّيطَان ، وما زيَّن لَهُمْ تِلكَ الشَّهَواتِ إلاَّ ليغْتَرُّوا بِهَا ويُسْتدَرَجُوا بِزِينَتِهَا ؛ وتأمَّلْ آخِرَ الآيةِ : ) وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( وقوله سبحانه بعد ذلك : ) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ( ([2]) .

فالاستدلالُ بِمَا وَرَدَ مِنْ شَأنِ الزِّينَةِ عَلى جوازِ حَبْسِ الطُّيورِ استدلالٌ باطِلٌ لأنَّ الضَّابِطَ لذلك عَدَمُ الإضرارِ بالغَيْرِ ، وليس عدمُ الإضرارِ فَقَط مَحْصُورٌ في مَنْعِ الأكل والشرب ، بل نفْس الحبس إضرار ؛ وقد تبيَّن .

ومن العجَب أن يأتي مَن يسوِّغ حبس الطيور في الأقفاص بقصد الزينة مُستدلاً بِمَا رواه مكحول عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان نفر من أصحاب رسول الله r ينتظرونه على الباب ، فخرج يريدهم وفي الدار رَكْوَةٌ فيها مَاء فَجَعَلَ ينظُرُ في الْمَاءِ وَيُسَوِّي شَعْرَه وَلِحْيتَهُ فقلتُ : يا رسول الله وأنت تفعل هذا ؟! ، قال : ( إذَا خَرَجَ أحَدُكُمْ إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّءْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ) انتهى ([3]) ، فأيُّ مَضَرَّة في هذا ؟! ، وهل فيه مَا يُجِيزُ حَبسَ الطيور للزينة وقد تبيَّن أنَّهُ مُضِرٌّ بِهَا وظُلْمٌ لَهَا ؟! .
* * * * * * * * *


كذلك يَستدلُّ الْمُجِيزُون لِحَبْسِ الطيور بقول النبي r لأخِ أنس بن مالك t : ( يَا أبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟! ) ([4]) ، وهذا ليس فيه ما يُسَوِّغ حَبْسَ هَذِهِ الْمَخْلوُقَاتِ .

والحديثُ وَرَدَ لِبَيَانِ كَمَالِ حُسْنِ خُلُقِهِ r ، وَيُوَضِّحُه قَوْلُ أنَسٍ t : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً ) ، فهو r يُخَاطِبُ الطِّفْلَ عَلى قَدْرِ فَهْمِهِ ، ولأنَّ الصبيانَ تتعلَّق قلُوبُهُم بِلُعَبِهم فَمِنْ هَنا يُلاَطفه r .

وليسَ في ذلك إضرارٌ بالنغير لاسيِّما وأنه لَمْ يُحبس في قَفَصٍ ، وَمِثْلُ هذا الأمرِ جَارٍ في زَمَانِنَا وقبْلِهِ ، فكوْنُ صَبِيٍّ مَعَهُ طائر يَلهو به ويلعب قليلاً بيده أو حتى في قفصٍ سَاعةً أو بعض يوم ثم يُذبح ليؤكل أوْ يُطْلَق أو حتى يَمُوت مِنْ غيرِ حَبْسٍ أو مَنْعِ أكلٍ أو شُرْبٍ ، فهذا غير داخلٍ في مَوضُوعِنَا .

وليسَ في ذلك ما يفتح الأبوابَ للناسِ حتى يكون ذلك تجارةً في كلِّ بَلَدٍ ، وَمِنْ أجْلِ ذلك تُسْتَوْرَدُ الطيورُ مِنْ بُلدانِ بعيدةٍ قد لاَ يُناسِبُهَا جَوُّ البلاد التي جُلِبَتْ إليها فيزيدُها ذلك أَلَماً .
* * * * * * * * *


أمَّا أنْ يُهَوِّن بعضُ الناس حبسَ هذه المخلوقاتِ بِشُروطٍ وهي : ( ألاَّ يُرَادُ بذلك الْخُيَلاَء والتَّفَاخُر ، وألاَّ يُلهي التمتُّع بِهَا عَنْ واجِبٍ ، وألاَّ تُهْمَل رِعَايَتُهَا في الغِذَاءِ والشَّرَابِ ) فإنه يُقال : مِن السَّهل أنْ يقول الإنسان : " كُل هذا لن يكون " ، فَعَلَى تَقْدِيرِ ذلك وهو مُحَالٌ ، فيقالُ : قَدْ تَبيَّنَ أنَّ مُجَرَّدَ حَبْسها يضرها ، وَلِمَاذا يُغْفَلُ عن الأصْلِ ويصير الكلامُ في الفرُوعِ ؟! .

لقد خلق الله لِهَذِهِ الطُّيوُرِ ذَواتِ الأجْنِحَةِ فَضَاءً وَاسِعاً فَحَرَمْتها إِيَّاهَ بِحَبْسِكَ لَهَا في أقْفَاص ! .

وكيف لا تُرحَمُ هذه الطيورُ الضَّعِيفَةُ التي أعطاها الله أجنحةً وَفَضَاءً وَاسِعاً هو مَجَالُ طَيَرَانِهَا مَع أنَّ الإنسانَ لو حُبَس قليلاً في غُرفَةٍ واسِعَةٍ مُغْلق عليه بابُهَا لَتَضَجَّرَ ! ، فَمَا بَالُ هذا الطائر الأسير الضعيف عديم الْحَوْلِ والقُوَّة يُحْبَسُ ؟! ، هلْ لِأَنَّه لا يُخَاصِمُ عَنْ نفْسِه وَلاَ يَمْتَنِع بِقُوَّتِهِ ؟! ، أمْ لِأَننا لاَ نَفْقَهُ لُغَتَهُ فَنَسْمَع أنِينَه وحنينَه وَشكواه ؟! ، وَكم مِنْ طائِرٍ مَحْبوسٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ حَابِسِهِ وأكْثَرُ ذِكْرٍ لِلَّهِ مِنْهُ ! .

وتأمَّلْ قولَ الله تَعالى : ) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( ([5]) ، قال قتادة ~ على هذه الآية : ( الطَّيْرُ أُمَّةٌ ، وَالإِنْسُ أُمَّةٌ ، وَالْجِنُّ أُمَّةٌ ) ([6]) ، وقالَ ابنُ عَباس { في قوله سبحانه : ) إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ( : ( يُرِيدُ : يَعْرِفُونَنِي ، وَيُوَحِّدُونَنِي ، وَيُسَبِّحُونَنِي ، وَيَحْمَدُونَنِي ) انتهى ([7]) ؛ وقال الرَّازِي ~ بعد أنْ أوْرد قول ابن عباس { : ( وَإِلَى هَذَا القَوْلِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَقالوُا : " إِنَّ هَذِهِ الْحَيَوَانَـاتِ تَعْرِفُ اللَّهَ ، وَتَحْمَدُهُ ، وَتُوَحِّدُهُ ، وَتُسَبِّحِهُ " ، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ( ([8]) ، وَبِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ الْحَيَوَانَاتِ : ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( ([9]) ، وَبِمَا أنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ خِطَابَ النَّمْلَ وَخِطَابَ الْهُدْهُدَ ؛ وَقَدْ اسْتَقْصَيْنَا فِي تَقْرِيرِ هَذَا القَوْلِ وَتَحْقِيقِهِ فِي هَذِهِ الآيَات ) انتهى ([10]) .

ولذلك ذَكَرَ الله عن سُلَيْمَانَ # أنه قَالَ : ) عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ( ([11]) ، فَقَدْ عَلَّمَ الله نَبِيَّهُ سُلَيْمَانَ مَنْطِقَهَا ، فَهُوَ يَتكلَّم مَعَهَا بحيثُ تَفْقَهُ كَلاَمَهُ وَيفْقَهُ كلامهَا ، وهَذَا الْهُدْهُدُ قَصَّ الله عَلَيْنَا قِصَّتَهُ مَع نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ # في كتابه العزيز مِمَّا يُبَيِّنُ مَعَانِي الآياتِ السَّابِقَةِ وَمعرِفَةَ هَذه الْمَخلوُقَاتِ لِخَالِقِهَا وتوْحِيدَهَا إِيَّاهُ U وَتَعْظِيمَهَا لَه سُبْحَانَه .

وَقَدْ قالَ ابنُ القَيِّمِ ~ في قِصَّةِ « الْهُدْهُدِ » : ( وَهَذَا الْهُدْهُدُ مِنْ أهْدَى الْحَيَوَانِ وَأبْصَرِهِ بِمَوَاضِعَ الْمَاءِ تَحْتَ الأرْضِ لاَ يَرَاهُ غَيْرَهُ ؛ وَمِنْ هِدَايَتِهِ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ أنْ قَالَ لِنَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ وَقَدْ فَقَدَهُ وَتَوَعَّدَهُ فَلَمَّا جَاءَهُ بِدَرَهُ بِالعُذْرِ قَبْلَ أنْ يُنْذِرهُ سُلَيْمَانُ بِالعُقُوبِةِ ، وَخَاطَبَهُ خِطَاباً هَيَّجَهُ بِهِ عَلَى الإِصْغَاءِ إِلَيْهِ وَالقَبُولِ مِنْهُ فَقَالَ : ) أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ( ([12]) ، وَفِي ضِمْنِ هَذَا أنِّي أَتَيْتُكَ بِأَمْرٍ قَدْ عَرَفْتُهُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ بِحَيْثُ أَحَطْتُّ بِهِ ، وَهُوَ خَبْرٌ عَظِيمٌ لَهُ شَـأْنٌ فَلِذَلِكَ قَالَ : ) وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ( ([13]) ، والنَّبَأُ هُوَ الْخَبْرُ الَّذِي لَهُ شَأنٌ وَالنُّفُوسُ مُتَطَلِّعَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِأنَّهُ نَبَأٌ يَقِينٌ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ رَيْبَ ؛ فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيْ إِخْبَارِهِ لِنَبِيِّ اللَّهِ بِذَلِكَ النَّبَأ اسْتَفْرَغَتْ قَلْبَ الْمُخْبَرِ لِتَلَقِّي الْخَبَرِ ، وَأوْجَبَتْ لَهُ التَّشَوُّفُ التَّامُّ إِلَى سَمَاعِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ؛ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ بَرَاعَةِ الاسْتِهْلاَلِ وَخِطَابِ التَّهْيِيِجِ ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَةِ الْخَبَرِ كَشْفاً مُؤَكَّداً بِأدِلَّةِ التَّأكِيدِ فَقَالَ : ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ( ([14]) ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ شَأنِ تِلْكَ الْمَلِكَةِ وَأنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الْمُلُوكِ بِحَيْثُ أُوُتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ أَنْ تُؤْتَاهُ الْمُلوُكُ ، ثُمَّ زَادَ فِي تَعْظِيمِ شَأْنِهَا بِذِكْرِ عَرْشِهَا الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ وَأنَّهُ عَرْشٌ عَظِيمٌ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يَدْعُوهُ إِلَى قَصْدِهِمْ وَغَزْوِهِمْ فِي عَقْرِ دَارِهِمْ بَعْدَ دَعْوَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ : ) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( ([15]) ) وذَكَر ابنُ القَيِّـمِ ~ كلاماً ثُم قال : ( ثُمَّ أخْبَرَ - أيْ الْهُدْهُدُ - عَنْ الْمُغْوِي لَهُمْ الْحَامِلِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ تَزْيِيِنِ الشَّيْطَانُ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ حَتَّى صَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَهُوَ السُّجُودُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ الصَّدَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهِدَايَةِ وَالسُّجُودِ لِلَّهِ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي السُّجُودُ إِلاَّ لَهُ ) إلى آخرِ كلامِهِ ~ ([16]) .

وقال النسفي ~ : ( وَلاَ يَبعُدُ مِنْ الْهُدْهُدِ التَّهَدِّي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَجُوبِ السُّجُودِ لَهُ وَحُرْمَةِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ إِلْهَاماً مِنْ اللَّهِ لَهُ كَمَا أَلْهَمَـهُ وَغَيْرَهُ مِنْ الطُّيُورِ وَسَائِرِ الْحَيَـوانِ الْمَعَارِفَ اللَّطِيفَةِ الَّتِي لاَ يَكَادُ العُقَلاَءُ الرِّجَاحُ العُقُولِ يَهْتَدُونَ لَهَا ) انتهى ([17]) .

فهَذَا الْهُدْهُدُ طَائِرٌ من الطيورِ الْمُحْتَقَرَةِ الغيرِ مَرغوُبٍ فيها عندَ الناسِ ، وَهَذِهِ مَعرفته لِتَوْحِيدِ خَالِقِهِ سُبحانه حتى بَلغَ شَأنه أنْ ذَكرَ اللَّهُ حِكَايتَهُ في كِتَابِهِ الكريمِ وَإنكارَه لِلشِّرْكِ وَتَعَجُّبَهُ مِنْ أنْ يَعبد الإنسانُ غيرَ مَعبودِهِ الْحَقِّ سُبحَانه ! ، وَبلَغ مِنْ شَأنِهِ هذا الْمَقَام مَع نَبِيِّ اللهِ ! ، وقد قال القرطبي في قول الْهُدْهُدِ : ) فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ( : ( أَيْ عَنْ طَرِيقِ التَّوْحِيدِ وَبَيَّنَ بِهَذَا أنَّ مَا لَيْسَ بِسَبِيلِ التَّوْحِيدِ فَلَيْسَ بِسَبِيلٍ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ ) انتهى ([18]) ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أهلِ هذهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ - دَعْوَةِ الشيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ - رَحِمَهُم الله أجْمَعِين : ( يَا لَيْتَ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ يَعْرِفُ مِنْ التَّوْحِيدِ مَا عَرَفَ الْهُدْهُدُ ! ) .




([1]) سورة آل عمران ، آية : 14 .


([2]) سورة آل عمران ، آية : 15 .


([3]) أنظر : « تفسير القرطبي » ، ( 7 / 197 ) .


([4]) وقد جاء ذلك في حديثٍ أخرجه البخاري في « صحيحـه » برقم ( 5778 ) واللفظ له ، ومسلم برقم ( 2150 ) عن أنس بن مالك t أنه قال : ( كان رسول الله r أحسن الناس خُلُقاً ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال : أحسبه فطيم ، وكان إذا جاء قال r : " يا أبا عمير ما فعل النغير ؟! " نُغَر كان يلعب به ، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا ) .


([5]) سورة الأنعام ، آية : 38 .


([6]) « تفسير ابن جرير الطبري » ، ( 7 / 187 - 188 ) .


([7]) أنظر : « التفسير الكبير » للرازي ، ( 12 / 176 ) .


([8]) سورة الإسراء ، من الآية : 44 .


([9]) سورة النور ، آية : 41 .


([10]) « تفسير الرازي » ، ( 12 / 176 ) .


([11]) سورة النمل ، من الآية : 16 .


([12]) سورة النمل ، من الآية : 22 .


([13]) سورة النمل ، من الآية : 22 .


([14]) سورة النمل ، من الآية : 23 .


([15]) سورة النمل ، آية : 24 .


([16]) مِن : « شِفاء العليل » ، ص ( 106 - 107 ) .


([17]) « تفسير النسَفي » ، ( 3 / 209 - 210 ) .


([18]) « تفسير القرطبي » ، ( 13 / 185 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شكوى الطيور المحبوسة 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Lycée rich :: منتدى المواد الدراسية :: التربية الإسلامية-
انتقل الى: